jeudi 2 juin 2011

خطوات لتأسيس جمعية


الخطوات العشر لتأسيس الجمعية
من السهل الإحاطة بكل ما هو قانوني وعملي في إطار تأسيس جمعية بالمغرب في ظل تواجد أمرين أساسين : التوثيق والإرادة.
كم من جمعية انطلقت بأهداف محددة وانتقلت بعد ذلك إلى العمل بأنشطة بعيدة كل البعد عن اختياراتها التأسيسية. يرجع ذلك إلى كون العناصر الأولى التي ساهمت في التأسيس ووضع الأسس الأولى للجمعية لم تقم بتوثيق وأرشفة ما يمكن تسميته بالدواعي التأسيسية. وتظل هذه النقطة بالأساس من المحاور التي اختلف ويختلف فيها الكثير حيث أن الغالبية العظمى ممن لهم إرادة العمل يريدون المرور مباشرة للقيام بالأنشطة التي ستترك الأثر المأمول. غير أنه مع مرور الزمن وتغير الأشخاص تأخذ تلك الأنشطة مناحي مختلفة قد تزيغ عن الخط الاستراتيجي والدافع الأساسي الذي كان التأسيس من أجله. لدى يظل لزاما على من يود تأسيس الجمعية كتابة تصور يشمل:
-  
منطلقات التأسيس،
-  
الأسئلة والإشكالات التي يراد الإجابة عنها،
-  
ميادين التدخل
-  
ومنهجية العمل.
في غالبية الأحيان تقوم الجمعيات باستنساخ قوانين أساسية لتقديم ملفاتها للسلطات المعنية. ولكن، رغم أن الحجية القانونية لهته القوانين لا تناقش، تكون إلزاميته الداخلية والاعتبارية داخل الجمعية غير ذي مصداقية. ومن وجهة نظرنا، يستحسن أن يكون القانون الأساسي للجمعية مستنبطا من توجهها وتصورها عوض أن يكون وثيقة زائدة تكمل الملف الإداري فقط. من الطبيعي أن تتم الاستعانة ببعض القوانين والتجارب الموجودة، غير أنها يجب أن تظل في حدود الاستئناس خصوصا من ناحية الأبواب والشكل، أما ما يتعلق بالأهداف، الهياكل التنظيمية والعضوية فيجب أن تطرح للنقاش الفعلي بين الأعضاء المؤسسين.
من خلال التقديم يتضح أن أول خطوة يجب اتباعها خلال عملية تأسيس الجمعية هي بناء التصور العام ووضع القوانين الأساسية.
غير أن بين هاتين المرحليتين المهمتين هناك بعض الخطوات الإجرائية منها تكوين اللجنة التحضيرية، تقسيم المهام، إعداد لائحة بالأعضاء المؤسسين والاتصال بهم، وانتهاء بتحديد موعد الجمع العام التأسيسي.
الخطوات العشر الأولى لتأسيس الجمعية:

1-
تكوين اللجنة التحضيرية
2-
توزيع المهام على أعضاء اللجنة التحضيرية
3-
إعداد مشروع التصور العام للجمعية
4-
إعداد مشروع القانون الأساسي
5-
تحديد لائحة بالأعضاء المؤسسين
6-
الاتصال بالأعضاء المقترحين ومناقشة الفكرة ودواعي التأسيس وطلب الموافقة المبدئية
7-
تحديد موعد الجمع العام التأسيسي
8-
إعلام السلطات المحلية بموعد الجمع العام التأسيسي ومكان انعقاده - في حالة اختيار مكان عمومي، لا يكفي الإعلام بل يجب طلب الترخيص لذلك-
9-
بعث بدعوة للأعضاء المؤسسين مصحوبة بالوثائق اللازمة قبل مدة تتراوح مابين 10 و 15 يوما بحسب حجم ومحتويات الوثائق. وبشكل عام، الوثائق الضرورية المرفقة للدعوة هي :
‌أ. مشروع القانون الأساسي
‌ب. مشروع التصور العام
‌ج. لائحة بأسماء الأعضاء المؤسسين
10- انعقاد الجمع العام التأسيسي: وتتألف أشغال الجمع العام التأسيسي من :
‌أ. كلمة اللجنة التحضيرية: تشمل الترحاب، والتذكير بأسباب ودواعي التأسيس وكذا الخطوات التي تم سلكها للوصول إلى المرحلة
‌ب. تقديم الخطوط العريضة للتصور - على اعتبار أن الأعضاء توصلوا به وقرؤوه - ومناقشته
‌ج. تقديم القانون الأساسي ومناقشته والتصويت عليه
‌د. تعيين أو تصعيد أو انتخاب أعضاء المكتب المسير: إن عملية اختيار المكتب المسير الذي سيقود المرحلة التأسيسية هي أول وأهم مهمة يقوم بها الأعضاء المؤسسون. لذلك كان لزاما اختيار الوسيلة الناجعة التي ستضمن انتقاء أعضاء المكتب المسير الذين سيكونون في مستوى المرحلة التأسيسية. كثيرة هي الجمعيات التي لديها طاقات بشرية هائلة، وتصور واضح، ولعدم الاكتراث لعملية اختيار أعضاء المكتب المسير الأول، تهاوت آفاقها وتصوراتها، ولم تر أعمالها النور. قد تكون الانتخابات هي الحل، باعتبار أنها تراعي مبدأي الرغبة والتنافس، إلا أنه وحسب اعتقادنا، تكون مهمة صعبة إذا كان الأعضاء المؤسسون للجمعية لا يتعارفون فيما بينهم. لذلك، نرى أنه يجب التمييز بين قواعد انتخاب المكتب المسير الأول، وانتخاب المكاتب التي تليه. ففي الوقت الذي لا محيد عن الانتخابات الديمقراطية والشفافة في انتخاب المكاتب العادية، يكون التصعيد من العمليات المحبذة. حيث تتشكل لجنة للترشيح تتكون من النواة التأسيسية الأولى بالأساس، ثم تقدم لائحة بأسماء الراغبين في تولي مسؤولية تسيير الجمعية، وتختار منهم اللجنة من ترى فيهم القدرة على تسيير الجمعية في هذه المرحلة.
بعد انعقاد الجمع العام التأسيسي وتعيين المكتب، هل يمكن اعتبار أن الجمعية قد تكونت فعلا؟ بالنسبة للجمعية هناك نوعان من التواجد: فعلي وقانوني .
1- 
التواجد الفعلي: تعتبر الجمعية متواجدة فعلا ابتداء من انعقاد الجمع العام التأسيسي وبقيامها بأنشطة داخل إطار التدخل الذي حددته لنفسها
2- 
التواجد القانوني: يتم عادة بعد وضع الملف القانوني لدى السلطات المحلية عند مديرية الشؤون العامة بالبلدية أو الباشاوية. وبمجرد حصول الجمعية على وصل الإيداع المؤقت تصبح الجمعية موجودة قانونيا ويمكن مزاولة بعض الأنشطة الداخلية كتنظيم العمل الداخلي وتحضير الوثائق التنظيمية. على أن القانون حدد أن الجمعيات ستحصل على الوصل النهائي وجوبا في أجل أقصاه شهرين. وفي حالة مرور شهرين دون أن تحصل على الوصل النهائي، تعتبر الجمعية كاملة الشخصية الاعتبارية والقانونية ويمكن مزاولة أنشطتها بكامل الحرية.
وللتوضيح فقط، إن وصل الإيداع هو إعلان عن الوجود القانوني للجمعية (شهادة ميلاد) وليس ترخيصا بالعمل. فالقانون المغربي لم يحدد في أي من فصوله أن الجمعية التي لم تحصل على وصل الإيداع لا يرخص لها بالعمل. ويعتبر أي ادعاء من هذا القبيل هو تجاوز في استعمال السلطة.
ويتكون الملف القانوني من:
-  
القانون الأساسي مصادق عليه: للإشارة، المطلوب الإمضاء والمصادقة على كل صفحة من صفحات القانون الأساسي
-  
صور ة البطاقة الوطنية لكل عضو من أعضاء المكتب المسير
-  
لائحة أعضاء المكتب المسير وتشمل: الأسماء الشخصية والعائلية، الجنسية، السن، تاريخ ومكان الازدياد، المهنة، والعنوان.
-  
محضر الجمع العام التأسيسي: للعلم فقط ليس المطلوب في محضر الجمع العام الإحاطة بجميع تفاصيل النقاش الذي دار خلال الجمع وإنما ذكر فقط الخطوط العريضة كقراءة التصور والقانون الأساسي والمصادقة عليهما، انتخاب المكتب مع ذكر أسماء أعضاء المكتب وكذا تاريخ ومكان انعقاد الجمع العام.
وتقدم هذه الوثائق في ثلاث نسخ
دور الرئيس في إدارة المنظمات غير الربحية
يقوم مجلس إدارة الهيئة بتعيين الرئيس الذي يستمد سلطته من المجلس ويكون مسؤلاً عن تنفيذ سياسة المجلس وفيما يلي عرض لأهم الأدوار التي يقوم بها الرئيس:
الوظائف
1- التخطيط:PLANNING
وضع الخطوط العريضة للأعمال التي يجب أداؤها والأسلوب الذي تؤدى به هذه الأعمال لتحقيق الأهداف التي وضعت لها.
2- التنظيم: Organizing
وضع التنظيم الإداري للهيئة المحددة لاختصاصاتها والذي بموجبه تنقسم الهيئة إلى إدارات وفروع مع تحديد اختصاصات كل إدارة أو قسم في إطار الأهداف الموضوعة.
3- التوظيف: Staffing
اختيار الموظفين وتعيينهم وتدريبهم والإشراف عليهم وكذلك الإشراف على تنفيذ السياسة الخاصه بشؤون الموظفين .
4- الإدارة:Directing
إصدار القرارات والأوامر والتعليمات المنفذة للبرامج والخدمات بوصفه قائدا للهيئة.
5- التنسيق:Coordinating
التنسيق بين وحدات العمل المختلفة بحيث تؤدي كل منها اختصاصاتها وتباشر مسؤليتها المحددة في ضوء السياسة العامة للهيئة وربط هذه الأ جزاء بالهدف المرسوم للهيئة.
6- إعداد التقارير: Reporting
وذلك بقصد تعريف مجلس الإدارة والمجتمع بالخدمات التي تقدمها الجمعية ونشاطها.
وهكذا لا يمكن أن يتحقق ذلك إلاّ إذا احتفظ الرئيس ومعاونيه بالوثائق والسجلات والأبحاث التي تستغل في تزويده بالمادة اللازمه في إعداد التقارير.
7- إعداد الميزانية: Budgeting
وتشمل مشروع الميزانية وتوزيعها وفقاً لبرامج الهيئة وخدماتها ثم الإشراف على دفاترها والرقابة على الصرف.
الصفات
بعض الصفات التي يجب توافرها في الرئيس المنفذ:
-  
القيادة: Leadership
وهي أهم صفة يجب توافرها في الرئيس المنفذ وبواسطتها يستطيع أن يثير الحماس في جميع الأفراد الذين يعملون معه ويوجههم ويشرف على أعمالهم ويحصل منهم على أكبر قدر ممكن من الإنتاج في حدود قدرته والمسؤوليات الموكلة له.
-  الذكاء: Intelligence
فأعمال الرئيس المنفذ متنوعه وأحياناً معقدة ولهذا تحتاج إلى ذهن متيقظ.
-  المقدرة العلمية والفنية: Competence
أي أن يكون ملماً بعلمه وبالطريقة التي يحقق بها أهداف الهيئة التي يعمل بها. وتستحسن بعض الهيئات الاجتماعية أن تختار الرئيس من بين موظفي الهيئة الذين تدرجوا في وظائفها حتى يكون على إلمام تام بمختلف النواحي الإدارية والفنية من عمل الهيئة.
-  الاجتهاد والنشاط:
ويشترط أن يكون الرئيس نشيطاً محباً للعمل فالرئيس الكسول لا ينتج إلا موظفين كسالى. والرئيس الصالح يجب أن يكون قدوة للموظفين وأن يتجنب على قدر الإمكان أن يكلفهم بأعمال يرفض هو القيام بها أو لايستجيب إليها.
-  الابتكار:
الاجتهاد وحده لايكفي ويجب أن يكمله الابتكار في الفكر والعمل.
-  التعمق وبعد النظر
-  
العمل
-  
الخيال
-  
الواقعية
-  
الشجاعة
-  
الولاء والإخلاص
-  
القدرة والاستعداد والنمو
-  
الحيوية وقوة الاحتمال
-  
الحزم
-  
القدرة على الإقناع
-  
القدة على تحمل المسؤولية
-  
النضوج العقلي و المقدرة العقلية
-  
الاهتمام برفاهية البشر
-  
القدرة على التصرف في المواقف المعقدة
-  
النضوج العاطفي
-  
التمتع بروح المرح والدعابة
-  
التأثر بالأفكار الجديدة
-  
التنبؤ باحتياجات المجتمع
-  
العدل
ما يجب مراعاته
وهناك مسائل يجب على المدير التنفيذي أن يراعيها وتتمثل فيما يلي:
1- أن يقسم وقته بين التخطيط والتنفيذ، أو بعبارة أخرى يجب أن يعطى جانباً معقولاً من وقته لدراسة برامج الهيئة من الناحية الفنية و تتبع برامجها وتقويم هذه البرامج ثم اقتراح الخطط الجديدة التي تحمل الهيئة على اضافتها إلى البرامج التي تنفذها الهيئة وهذا لايتم إلا إذا خصص الرئيس جانباً من وقته لهذه الدراسة الفنية بدلاً من أن يكرس هذا الوقت كله في عملية التنفيذ الذي تغلب عليها الصفة الإدارية. ويجب ألا يفهم من هذا أن الجوانب الإدارية تقل شأناً من حيث قدرتها على النواحي الفنية لأن العمل الفني لا يمكن أن ينجح مالم يسنده جهاز إداري سليم.
2- ألا ينفرد بعمليات التخطيط والتنفيذ وإنما من واجبه أن يشرك معه باقي موظفي الهيئة في العملية وأن يعترف بفائدة المساهمة الفردية ويعمل على تشجيعها.
3- أن يوزع المسؤوليات على موظفي الهيئة جميعاً كل حسب مقدرته وكفايته واستعداده لتحمل المسؤولية. هذا التوزيع سيعاون المدير على أن يجمع حول أهداف الهيئة وبرامجها أكبر عدد من الموظفين الذين يساهمون في تنفيذ هذه البرامج.
4- أن يعمل على تكوين علاقات صداقه بينه وبين من يعمل معهم من الموظفين لأن هذه الصداقة تساعده على تفهم شخصياتهم والتعرف على مشاكلهم وعلى اتجاهاتهم ونقاط القوة والضعف فيهم. الرئيس الكفء هو الذي يستطيع أن يستغل هذه الدراسة في توجيه الموظفين، كل إلى العمل الذي يناسبه.
5- يشترط في الرئيس الناجح أن يتصف بالحياد المطلق بمعنى أن تكون معاملته لجميع الموظفين معامله واحده أساسها استغلال قدرة كل منهم في العمل الذي يصلح له مع الاشراف عليه وتوجيهه توجيهاً مستمراً لزيادة كفايته وانتاجه.
6- يجب أن يدرك الرئيس أن الأفراد خاضعين للتغير كما أن عندهم قدرة على النمو وأن ما يشاهد أحياناً من ثورة بعض الموظفين أو عزلهم أو عدم تعاونهم إنما يحدث نتيجه لعدم الرضا والاضراب ومن واجبه أن يدرك هذه الاتجاهات ويعمل على علاجها وأن يوجه عنايه خاصه للأفراد الذين يلمس أنهم أكثر من غيرهم حاجة إليه ومن هم أقل تكيفاً مع العمل.
7- يجب على الرئيس أن يكون هو نفسه مثالاً صالحاً للموظفين حازماً صدوقاً أميناً ويعاون المدير على اكتساب هذه الصفات بما حصله من خبرات خلال فترة عملة في الهيئة.
8- حسن اختيار الرئيس لمعاونيه من العوامل التي تدل على كفاءته والتي تنعكس بصورة واضحة على عمل المنظمة الاجتماعية ونشاطها.
9- تقييم أعمال الموسسة تقييماً دورياً أمراً ضرورياً لأن المبادئ قد تكون سليمة ولكن عند التطبيق تظهر الاخطاءز وبدون هذا التقييم الدوري لا يمكن للمدير أن يطمئن إلى صلاحية ما يشرف على تنفيذه من برامج.
10- يجب ألا يغالي الرئيس في أعمال اللجان لأن التنفيذ هو الهدف الذي التي يجب أن تتجه إليه الهيئة. الرئيس الكفء هو الذي يستفيد من أعمال اللجان وبالقدر الذي يعاونه على النهوض بأعباء التنفيذ في حدود السياسة العامة المرسومة للهيئة.
كيف تنمي الموارد المالية للجمعية؟
اسماعيل الحمراوي: باحث في الحقل الجمعوي TEL: 061890561
"إن فشلت في التخطيط، فإنك خططت لفشلك"
تنتقل العديد من الجمعيات من ممول إلى آخر بدون وضع برنامج واضح ومخطط له بدقة لتنمية الموارد المالية. فقبل أن تباشر في بذل جهود لتنمية الأموال، أنت بحاجة لوضع خطة تنمية مدروسة جيداً.
يساعد التخطيط في توجيه الجهود التي ستبذل في تنمية الأموال وفي صياغة عملية واضحة، وفي تحديد المصادر والتكاليف، إضافة إلى أنها تجعلك قادراً على وضع برامج لتنمية أموال الجمعية للسنة القادمة على نحو يتضمن البحث والعمل والتقييم، فهي تعمل كمصدر ومرشد للأعضاء، وتساعد في إحداث توافق بين برامج تنمية الأموال خاصتك ودور وأهداف الجمعية.
متى يتوجب عليك الشروع بالتخطيط؟
ابدأ بالتخطيط في أبكر وقت ممكن، ربما قبل أربعة إلى ستة أشهر من انتهاء السنة المالية للجمعية
وتذكر أنك ستحتاج إلى وقت تحضير كاف لجلب الالتزام والمشاركة من الآخرين، ولإجراء البحث المناسب في المرحلة المبكرة من عمليات التخطيط، وستكون بحاجة أيضاً إلى إعطاء وقت كاف للهيئة للقيام بعملية المراجعة والبحث والمناقشة والموافقة على خطتك التي طرحتها لتنمية الأموال.
من يتوجب عليك الاستعانة به في عملية التخطيط؟
ادع أشخاص مهمين لتزويد خطتك بالمدخلات اللازمة لصياغتها. واعتماداً على الجمعية, يمكن لك أن تضم مجموعة من الأشخاص المهمين في عملية التخطيط بمن فيهم أعضاء الهيئة والموظفين وأعضاء اللجنة المالية والمتطوعين في مجال تنمية الأموال.
مـلاحظة:
يزداد دعم الناس لخطتك إذا كان هناك إحساس في داخلهم بملكية ما يقومون به. فاغرس هذا الإحساس بداخلهم عن طريق السعي إلى الحصول على مدخلاتهم في جميع المراحل الأربع لخطتك. اجعلهم جزءاً من خطتك عبر مساءلتهم عن آراءهم و ورؤيتهم وتغذيتهم الراجعة. وأعلمهم بأنك تقدر بصدق دورهم في وضع الخطة.
المرحلة الأولى: البحـث
لصياغة خطة فعالة لتنمية الأموال, فأنت بحاجة إلى القيام ببحث يساعدك بالنظر إلى خارج وداخل منظمتك غير الربحية. إذ أن البحث يمنحك المنظور والرؤى التي تحتاجها في وضع خطة منسقة لتنمية الأموال. استعن بالأسئلة التالية لتتمكن من المباشرة في إجراء البحث المطلوب.
1. ما هي اتجاهات تنمية الأموال المحلية التي تلحظها في مجتمعك؟ أي منها معمول بها في الجمعيات المحلية الأخرى وأي منها غير معمول بها؟
2.
ما خبرتك في مجال تنمية الأموال؟ صف أنواع البرامج ومدتها والمبالغ التي جمعت، والمصادر التي استخدمت و تاريخ إجراءها؟
3.
ما هي نقاط قوتك ونقاط ضعفك في مجال تنمية الأموال؟
4.
كيف يمكنك أن توظف التكنولوجيا إلى أقصى حد في برنامجك لتنمية الأموال؟ ( مثل استخدام الحاسوب والإنترنت والفاكس والهاتف ... الخ)
5.
من هم ممولوك المعتمدون وما هي اهتماماتهم؟
6.
هل لديك التزام لتنمية الأموال من كلي الموظفين و المتطوعين؟
7.
كيف تتفق أهدافك لتنمية الأموال مع الخطة الواسعة النطاق للجمعية؟
8.
ما هي أحدث التقنيات المستخدمة في مجال تنمية الأموال وكيف يمكنك توظيفها على نحو فعال في برنامجك؟
9.
ما هو العائق الحالي أمام جهودك لتنمية الأموال؟
بعد حصولك على صورة واضحة لوضعك فيما يتعلق بالمصادر والاحتياجات والقيود والإمكانيات، يمكنك البدء في وضع خطتك . يجب أن تتضمن خطتك العناصر التالية على الأقل:
1. الأهداف:
لماذا تريد جلب الأموال؟ ما هي الغاية التي تسعى إلى تحقيقها من تلك الأموال في الجمعية؟ عليك أن تحدد الاحتياجات التي ترجو أن تلبيها من خلال خطتك لتنمية الأموال. هذا و يجب أن يكون هناك توافقاً بين أهدافك التي تسعى إلى تحقيقها ودور الجمعية، ذلك إن أردت أن تضمن الحصول على الدعم المنشود.
2. الغايات:
ما نوع التمويل الذي ستسعى إليه؟ ممن ستطلب هذه الأموال؟ ما نوع البرامج التي ستقوم بها؟ كم برنامج تمويل ستجري في الإثني عشر شهراً القادمة؟ عليك أن تجعل غاياتك من تنمية الأموال محددة و قابلة للقياس قدر المستطاع، هذا سيجعل مرحلة التقييم أسهل. وعليك أيضاً أن تختار شخص مسؤول عن كل برنامج تنمية. هذا من شأنه أن يساعد في التنسيق بين جهود الموظفين المبذولة في عملية التنمية، وتبقي شخصاً مسؤولاً عن كل برنامج.
3. الخطط والبرامج المتبعة (الإستراتيجيات):
بشكل محدد، كيف ستحقق غاياتك من تنمية الأموال؟ ما المصادر التي ستحتاجها من أجل تحقيق هذه الغايات ( مثل رؤوس الأموال والقوى البشرية والتجهيزات والمساحة وسبل التنقل ... الخ)؟ من سيكون مسؤولاً عن كل استراتيجية؟ إن هذا القطاع الواسع من خطتك لتنمية الأموال يتضمن جميع التفاصيل الدقيقة التي تفسر بشكل محدد ما يجب فعله و من يجب أن يقوم به.
4. الوقت:
كم من الوقت سيستمر كل برنامج لتنمية الأموال؟ متى ستنفذ كل عنصر من العناصر المتنوعة لبرامجك؟ كم من الوقت ستحتاج لإنهاء كل استراتيجية؟ ضع موعداً لإنهاء جميع العناصر الأساسية لكل غاية واستراتيجية لتنمية الأموال. وستمنحك المراقبة المنتظمة لمواعيد الإنهاء لمحة سريعة عما إن كنت تتماشى مع جدول مواعيدك.
الآن وبعد أن حددت مرتكزات خطتك لتنمية الأموال " من وماذا ومتى وأين ولماذا ", حان الوقت لتطبيقها.
هيئ أعضاء الجمعية ودرِّبهم ووفِّر لهم المصادر و الدعم الذين يحتاجوهما لتنفيذ الخطة. و تأكد من أن الاعضاء معدين جيداً قبل مباشرتهم بأي عمل يختص بتنمية الأموال.
يتطلب تنفيذ الخطة تطبيق الإستراتيجيات وتوزيع المهام وتحديد المصادر وتحفيز أعضاء طاقم تنمية الأموال.
ملاحظة هامة:
أنت بحاجة إلى مراجعة دورية لتقدُم خطتك والبرامج المنفردة لتتأكد من أن جهودك في محلها. يمكن للظروف أن تتغير مما يترتب عليه احتمالية تغييرك لخطتك أيضاً. وتذكر, تعمل خطتك لتنمية الأموال كمرشد و لكن محتوياتها ليست ثابتة, فابق خطتك مرنة لتتأقلم مع التغير.
لإنهاء خطتك عليك أن تقوم بإجراء عملية تقييم كمرحلة نهائية. فأنت بحاجة إلى عمليتي تقييم أحدهما دورية والأخرى في نهاية السنة. كيف كان إنجازك في هذه السنة؟ ما هي الأمور التي قمت بها وما هي الأمور التي لم تقم بها؟ ماذا الذي ستعيد تطبيقه في السنة القادمة؟ ما الأمور التي ستغيرها أو تلغيها أو تضيفها في خطة السنة المقبلة؟ ما مواطن القوة التي ستستغلها؟ ما نقاط الضعف التي ستعمل على تحسينها؟
ضع توضيحاً مفصلاً عن موعد وكيفية تخطيطك وتقييمك لجهودك المبذولة في عملية تنمية الأموال. وتأكد من تحقيقك لغاياتك. وكما ذكرنا مسبقاً، كلما كانت غاياتك أكثر تحديداً, كلما كانت عملية تقييمها أكثر سهولة. (على سبيل المثال, هل جمعت مبلغاً محدداً لمبادرتك الخاصة؟ هل حققت نسبة معينة من التجاوب عبر حملتك البريدية المباشرة؟ هل حصلت على أي عوائد غير مالية من أي برنامج كعلاقات عامة أو سمعة جيدة؟ ... وغيرها).
بالتخطيط الجيد والاهتمام بالتفاصيل ستحظى الجمعية بفرصة أكبر للنجاح في تنمية الأموال.
المرجع:What is A Fundraising Feasibility Study and Is It Worth? By P. Burke Keegan, 2003

دور الرئيس في إدارة الجمعية
يقوم مجلس إدارة الهيئة بتعيين الرئيس الذي يستمد سلطته من المجلس ويكون مسؤلاً عن تنفيذ سياسة المجلس وفيما يلي عرض لأهم الأدوار التي يقوم بها الرئيس:
الوظائف
1- التخطيط:PLANNING
وضع الخطوط العريضة للأعمال التي يجب أداؤها والأسلوب الذي تؤدى به هذه الأعمال لتحقيق الأهداف التي وضعت لها.
2- التنظيم: Organizing
وضع التنظيم الإداري للهيئة المحددة لاختصاصاتها والذي بموجبه تنقسم الهيئة إلى إدارات وفروع مع تحديد اختصاصات كل إدارة أو قسم في إطار الأهداف الموضوعة.
3- التوظيف: Staffing
اختيار الموظفين وتعيينهم وتدريبهم والإشراف عليهم وكذلك الإشراف على تنفيذ السياسة الخاصه بشؤون الموظفين .
4- الإدارة:Directing
إصدار القرارات والأوامر والتعليمات المنفذة للبرامج والخدمات بوصفه قائدا للهيئة.
5- التنسيق:Coordinating
التنسيق بين وحدات العمل المختلفة بحيث تؤدي كل منها اختصاصاتها وتباشر مسؤليتها المحددة في ضوء السياسة العامة للهيئة وربط هذه الأ جزاء بالهدف المرسوم للهيئة.
6- إعداد التقارير: Reporting
وذلك بقصد تعريف مجلس الإدارة والمجتمع بالخدمات التي تقدمها الجمعية ونشاطها.
وهكذا لا يمكن أن يتحقق ذلك إلاّ إذا احتفظ الرئيس ومعاونيه بالوثائق والسجلات والأبحاث التي تستغل في تزويده بالمادة اللازمه في إعداد التقارير.
7- إعداد الميزانية: Budgeting
وتشمل مشروع الميزانية وتوزيعها وفقاً لبرامج الهيئة وخدماتها ثم الإشراف على دفاترها والرقابة على الصرف.
الصفات
بعض الصفات التي يجب توافرها في الرئيس المنفذ:
-  
القيادة: Leadership
وهي أهم صفة يجب توافرها في الرئيس المنفذ وبواسطتها يستطيع أن يثير الحماس في جميع الأفراد الذين يعملون معه ويوجههم ويشرف على أعمالهم ويحصل منهم على أكبر قدر ممكن من الإنتاج في حدود قدرته والمسؤوليات الموكلة له.
-  الذكاء: Intelligence
فأعمال الرئيس المنفذ متنوعه وأحياناً معقدة ولهذا تحتاج إلى ذهن متيقظ.
-  المقدرة العلمية والفنية: Competence
أي أن يكون ملماً بعلمه وبالطريقة التي يحقق بها أهداف الهيئة التي يعمل بها. وتستحسن بعض الهيئات الاجتماعية أن تختار الرئيس من بين موظفي الهيئة الذين تدرجوا في وظائفها حتى يكون على إلمام تام بمختلف النواحي الإدارية والفنية من عمل الهيئة.
-  الاجتهاد والنشاط:
ويشترط أن يكون الرئيس نشيطاً محباً للعمل فالرئيس الكسول لا ينتج إلا موظفين كسالى. والرئيس الصالح يجب أن يكون قدوة للموظفين وأن يتجنب على قدر الإمكان أن يكلفهم بأعمال يرفض هو القيام بها أو لايستجيب إليها.
-  الابتكار:
الاجتهاد وحده لايكفي ويجب أن يكمله الابتكار في الفكر والعمل.
-  التعمق وبعد النظر
-  
العمل
-  
الخيال
-  
الواقعية
-  
الشجاعة
-  
الولاء والإخلاص
-  
القدرة والاستعداد والنمو
-  
الحيوية وقوة الاحتمال
-  
الحزم
-  
القدرة على الإقناع
-  
القدة على تحمل المسؤولية
-  
النضوج العقلي و المقدرة العقلية
-  
الاهتمام برفاهية البشر
-  
القدرة على التصرف في المواقف المعقدة
-  
النضوج العاطفي
-  
التمتع بروح المرح والدعابة
-  
التأثر بالأفكار الجديدة
-  
التنبؤ باحتياجات المجتمع
-  
العدل
ما يجب مراعاته
وهناك مسائل يجب على المدير التنفيذي أن يراعيها وتتمثل فيما يلي:
1- أن يقسم وقته بين التخطيط والتنفيذ، أو بعبارة أخرى يجب أن يعطى جانباً معقولاً من وقته لدراسة برامج الهيئة من الناحية الفنية و تتبع برامجها وتقويم هذه البرامج ثم اقتراح الخطط الجديدة التي تحمل الهيئة على اضافتها إلى البرامج التي تنفذها الهيئة وهذا لايتم إلا إذا خصص الرئيس جانباً من وقته لهذه الدراسة الفنية بدلاً من أن يكرس هذا الوقت كله في عملية التنفيذ الذي تغلب عليها الصفة الإدارية. ويجب ألا يفهم من هذا أن الجوانب الإدارية تقل شأناً من حيث قدرتها على النواحي الفنية لأن العمل الفني لا يمكن أن ينجح مالم يسنده جهاز إداري سليم.
2- ألا ينفرد بعمليات التخطيط والتنفيذ وإنما من واجبه أن يشرك معه باقي موظفي الهيئة في العملية وأن يعترف بفائدة المساهمة الفردية ويعمل على تشجيعها.
3- أن يوزع المسؤوليات على موظفي الهيئة جميعاً كل حسب مقدرته وكفايته واستعداده لتحمل المسؤولية. هذا التوزيع سيعاون المدير على أن يجمع حول أهداف الهيئة وبرامجها أكبر عدد من الموظفين الذين يساهمون في تنفيذ هذه البرامج.
4- أن يعمل على تكوين علاقات صداقه بينه وبين من يعمل معهم من الموظفين لأن هذه الصداقة تساعده على تفهم شخصياتهم والتعرف على مشاكلهم وعلى اتجاهاتهم ونقاط القوة والضعف فيهم. الرئيس الكفء هو الذي يستطيع أن يستغل هذه الدراسة في توجيه الموظفين، كل إلى العمل الذي يناسبه.
5- يشترط في الرئيس الناجح أن يتصف بالحياد المطلق بمعنى أن تكون معاملته لجميع الموظفين معامله واحده أساسها استغلال قدرة كل منهم في العمل الذي يصلح له مع الاشراف عليه وتوجيهه توجيهاً مستمراً لزيادة كفايته وانتاجه.
6- يجب أن يدرك الرئيس أن الأفراد خاضعين للتغير كما أن عندهم قدرة على النمو وأن ما يشاهد أحياناً من ثورة بعض الموظفين أو عزلهم أو عدم تعاونهم إنما يحدث نتيجه لعدم الرضا والاضراب ومن واجبه أن يدرك هذه الاتجاهات ويعمل على علاجها وأن يوجه عنايه خاصه للأفراد الذين يلمس أنهم أكثر من غيرهم حاجة إليه ومن هم أقل تكيفاً مع العمل.
7- يجب على الرئيس أن يكون هو نفسه مثالاً صالحاً للموظفين حازماً صدوقاً أميناً ويعاون المدير على اكتساب هذه الصفات بما حصله من خبرات خلال فترة عملة في الهيئة.
8- حسن اختيار الرئيس لمعاونيه من العوامل التي تدل على كفاءته والتي تنعكس بصورة واضحة على عمل المنظمة الاجتماعية ونشاطها.
9- تقييم أعمال الموسسة تقييماً دورياً أمراً ضرورياً لأن المبادئ قد تكون سليمة ولكن عند التطبيق تظهر الاخطاءز وبدون هذا التقييم الدوري لا يمكن للمدير أن يطمئن إلى صلاحية ما يشرف على تنفيذه من برامج.
10- يجب ألا يغالي الرئيس في أعمال اللجان لأن التنفيذ هو الهدف الذي التي يجب أن تتجه إليه الهيئة. الرئيس الكفء هو الذي يستفيد من أعمال اللجان وبالقدر الذي يعاونه على النهوض بأعباء التنفيذ في حدود السياسة العامة المرسومة للهيئة.

موضوع العطاء السوسيو تنموي الجمعوي في تيسمسيلت


وإذا كان موضوع العطاء السوسيو تنموي الجمعوي في تيسمسيلت  هو محل مداخلات عديدة في هذا اليوم الدراسي الذي تقوم به الجمعية الوطنية  تيسمسيلت فإن هذه المداخلة ستختصر في نقطة واحدة وهي " مبادئ الإدارة الرشيدة في العمل الجمعوي". للسيد الأمين الولائي . م .محمد
وتناول الإدارة الرشيدة أو الحكم السليم من المواضيع التي لازالت الحوارات بشأنها مفتوحة وفي بداياتها بالنسبة للمجتمعات التي تسمى بالنامية. حيث لازال المفهوم ملفوفا بكثير من الغموض والالتباس سواء لجهة ميلاده أو لهوية انتمائه أو لأبعاده الظاهرة والخفية.
فمفهوم gouvernance يندرج ضمن المفاهيم الأساسية لهذا العقد من الزمن فهو مرتبط ومشدود إلى مفهوم التنمية المستدامة. ومفهوم المجتمع المدني والمواطن المدني. ودولة الحق والقانون...

وإذا كان لهذا المفهوم سيرورته التاريخية الخاصة به بحيث انطلق من القرن 13 بفرنسا وبرز في كتابات ماكيفيل وجون بودان ... بحيث ارتبط بكيفية إدارة الحكومات والدول للشأن العام، فإن هذا المفهوم أبرز وبشكل متوافر في تقارير وبرامج الأمم المتحدة الإنمائية وتقارير البنك الدولي وغيرهما من المؤسسات الدولية . ولفظ governanace في الانجليزية يفيد معنى الرقابة والتوصية والتدبير. ويلح منظور الليبرالية الجديد أن المقصود بال governanace هو الجمع بين الرقابة من الأعلى - الدولة - والرقابة من الأسفل - المجتمع المدني - ويقوم المفهوم على مبادئ أساسية أهمها المشاركة وثقافة المحاسبة وهي تسري على:

الدولة باعتبارها الناظم الأول لمبادئ الأفراد والجماعات، والمرجعية السياسية والقانونية
باعتباره مجال المبادرات الاقتصادية
المجتمع المدني باعتباره نافذة على ممارسة الاستخلاف والمشاركة والمواطنة

لذا فبناء الإدارة وتكريسها يحتاج إلى تكاملية على الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ويتطلب إجراء إصلاحات دستورية وقانونية في مؤسسات الدولة ونظمها. كما يشترط القيام بإصلاحات اقتصادية ومالية وقانونية للنهوض بالقطاع وتطور علاقاته بالدولة والمجتمع بشكل إيجابي. ولكن هذا ليس كاف إذا لم يتم الإقدام على إصلاحات حقيقة في نضال مؤسسات المجتمع المدني وترشيد سياساتها وبرامجها وعلاقاتها كي تكون رافعة للعمل السيوسيو تنموي وإطارات وفاعلة من أجل صياغة الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية الرشيدة على الأصعدة المحلية والوطنية والإقليمية والعالمية من خلال الإنسان المفكر بالواجب إزاء العالم والعامل بفعالية داخل محيطه وفي ما يخدم صالح العالم. يهدف إلى بناء حضارة إنسانية عالمية قوامها الحرية والصداقة والاحترام المتبادل، حضارة مؤسسة على هيئات ديمقراطية في المجال السياسي، وعلى جهات مبدعة وحرة في المجال الاقتصادي، وعلى ثقافة التدبير الذاتي والفضيلة المدنية والحكمة العملية في الأفق الأخلاقي القادر على تحويل العالم إلى قرية خير.

وإذا كان هذا هو الطموح المنشود فإن التقارير الراصدة للتنمية البشرية والمتتبعة لواقع ومستقبل التطورات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تعكس الوضع الكارثي والمأساوي لواقع الحريات الخاص والعامة. ولوضعية حقوق الإنسان وانخفاض مستويات الدخل وارتقاء نسبة البطالة والتهميش ... عدا وضعية الأطفال والنساء والمسنين... وكذا الحروب والصراعات، هذه العوامل وغيرها تلقي بظلالها على أهداف واستراتيجيات جمعيات المجتمع المدني مما يستهدف ضرورة إجراء مراجعة شاملة لأهدافها وأدوارها وأجهزتها لكي يستجيب بفعالية وميدانية لجميع متغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. وذلك لأن استمرار عمل جمعيات المجتمع المدني اعتمادا على الوسائل والأساليب التقليدية التي تفتقر في معظمها إلى أدوات وتقنيات الحكامة الرشيدة كوجود هيئات مرجعية لهذه المؤسسات، ووجود وثائق برنامجية واضحة يتم من خلال الربط المحكم ما بين الأهداف والاستراتجيات والأنشطة، وكذا تحديد واضح لمؤشرات النجاح والفشل.

كما تفتقر هذه المنظمات في معظمها إلى سياسات إدارية ومالية واضحة مما يجعلها محلا للانتقادات. ويمكن حصر أهم ضعف الحركة الجمعوية في :
عدم تداول المسؤوليات داخل المؤسسة الجمعوية
غياب الشفافية حول آليات صناعة القرار فيها.
انعدام نشر المعلومات وتوزيعها فيما يتعلق بأوجه الاتفاق المالي بها
تقلص الاستقلالية تجاه السلطات والجهات المانحة والتقاؤها في أحيان كثيرة
انخفاض التمثلية والتجدر وسط المجتمع المدني

غياب الرؤية الإستراتيجية والبعد السوسيو تنموي عند أغلب أشخاص وأجهزة صناعة القرار داخل المؤسساتالجمعوية والاكتفاء بالخدمات والمشاريع القصيرة الأمد
ضعف التنسيق بين الكيانات الجمعوية وسمته التكرار في برامجها
هذه الصعوبات التي تعتري الحركة الجمعوية وتعين اضطلاعها كقطاع ثالث بمسؤولياتها وتقلص إمكانياتها في رفع التحديات المطروحة عليها، قد تكون نتاج عوامل موضوعية خارجة عن إرداتها. إلا أن هذه العوامل لا يمكن تجاوزها إلا عبر تجاوز العوامل الذاتية اعتمادا على قيم ومبادئ الحكامة الرشيدة وذلك من خلال :
تأسيس قاعدة صحيحة لحياة جمعوية مفكرة بالواجب إزاء العالم وفاعلة عمليا داخل محيطها بشكل نوعيي
تقوية مصداقية هذا القطاع الثالث لدى الفئات المستهدفة وكذا القطاعين الآخرين
شرعية حضوره في القوانين والسياسات السوسيو تنموية كسند متكافئ مع القطاعين العام والخاص.

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف جميعا ومن أجل أن يكون القطاع الثالث شريكا مركزيا في التنمية والتحديد نرى أنه من الواجب الإقدام بجرأة حضارية على المراجعة الجذرية للرؤى والأهداف والأدوار السائدة بل والجاثمة على صدر الحركة الجمعوية اعتمادا على الإعمال الجيد لمبادئ الحكامة الرشيدة انطلاقا من ما يلي:
1.
التحديد الواضح لرسالة القطاع الثالث والقدرة على قراءتها بشكل متجدد.
2.
تمكين العاملين والمنتفعين الذين تستهدفهم رسالة هذا القطاع من كل فرص بناء القدرات في الأبعاد المتمثلة في:
تنمية المهارات الثقافية والقاعدة المعرفية.
تنمية قدرات التنظيم الذاتي وإدارة الأعمال السوسيو تنموية
إبداع فرص الحصول على الموارد لتنمية القاعدة الإنتاجية .
وبناء القدرات ضرورة حضارية يجب أن تطال كل الفاعلين والمستهدفين من خدمات القطاع الثالث ولا تقتصر على الأطر والمسؤولين لأن هذا سيسقط الحركة الجمعوية من جديد في براتين السيطرة والاغتراب
3.
توسيع فرص المشاركة في صياغة الرسالة الحضارية للجمعية والتأثير في رسم السياسات التدبيرية لإعمالها وتمكين أعضاء الجمعية من المساهمة الكاملة في صناعة القرارات أي تقاسم المهام والمسؤولية والمنافع ابتداء من إبداء والمبادرة في طرح وتنفيذ المشاريع.
4.
سيادة القانون: توفر الجمعية على قانون أساسي ولوائح داخلية تحدد أهدافها وطبيعة عملها وشروط الحصول على العضوية بها دون تميز، وتقوم على قيم الحق والقانون والحرص على الشورى في صياغة الأمر والتداول في التسيير والعلمية في التفكير والتخطيط، والثقافية في التنفيذ والصرف والتقويم. وسيادة مبدأ فعل اللاتسلط . وجعل تلك القوانين هي أسمى تعبير عن إرادة التنظيم الجمعوي .
5.
الشفافية: والمقصود بها هنا إعمال الحق في الحصول على المعلومات والإخبار والقدرة على الإطلاع على الميزانيات ومراقبة تنفيذ المشاريع والبرامج وكذا متابعتها وتقديمها. بدءا برسالة الجمعية ورؤيتها وأهدافها وسياستها، وطرق العمل والأنشطة، ومرورا بالمد الجغرافي الذي تعمل به الجمعية، ومصادر تمويل مشاريعها وكيفية توظيف المال في صياغة وتحقيق الأغراض وطرق الرقابة الداخلية.
6.
المساواة في إدارة الشأن العام دون تمييز: نعتقد أن القطاع الجمعوي شأن عام يهم كل الأفراد والجماعات سواء كان يكتسي طابعا محليا أو وطنيا أو دوليا لدا فالتفكير به والتطوع من أجل صالحه هو حق لجميع النساء والرجال.
7.
المحاسبة : ويقصد بها امتثال كل أجهزة الجمعية وأفرادها ومرجعياتها للمساءلة والتقويم والمتابعة في حالة التقصير والمتابعة القضائية في حالة التبديد أو استغلال النفوذ أو الإثراء على حساب القيم والأخلاق الجمعوية. وذلك يعرض تحصين الرسالة الحضارية لهذا القطاع الثالث وحماية أهدافها وتمكينه من توطيد مصداقيته وتعميق أواصر الثقة والتفاعل بينه وبين القطاعات الأخرى على قاعدة الاعتماد المتبادل (الشراكة) ولبس الإعانات أو الدعم الذي لا ينبني على مشاريع واضحة ومدققة .
8.
الفعالية : إن أهم معيار لقياس الفعالية بالنسبة للمؤسسة التي تقوم على قيم الحكامة الرشيدة هو ما تقدمه من إضافات نوعية ذات أبعاد سوسيو تنموية تمكن من إدراج برامجها داخل الحياة اليومية. كما تقاس أيضا من خلال قدراتها التنظيمية ومؤهلات مواردها البشرية، وآلياتها التواصلية وأساليبها في تحقيق التفاعل والتشابك مع باقي المؤسسات بقدرات تكاملية بعيدا عن الإجترار والتبعية
9.
الاقتدار المعرفي : الاستراتيجي ويتمثل في القدرة على بلورة رؤى تعتمد البحث العلمي المستوعب للمعطيات الانثروبولوجية الثقافية والاجتماعية في صياغة المشاريع السوسيو تنموية القطاعية والجزئية تم الحرص على كل ما تحتاجه من متطلبات وفي مقدمتها الموارد البشرية المؤهلة
10.
التقويم المؤسساتي : للأداء ويعني الحرص على تعبير الأداء المؤسساتي بكيفية علمية عمودية واقعية. الأولى تعني مدى فعالية التدخلات السوسيو تنموية في صياغة السلوك الجديد لكل فرد استهدفه البرنامج التدخلي للمؤسسة على المستوى الكيفي. أما الثانية فتتوخى قياس مستوى أداء المؤسسة إزاء كل مستهدفيها كيفا وكما.
هذه بعض المبادئ التي تساهم، إذا اجتمعت وتكاملت من الناحية العملية، في الحكامة الرشيدة. وهي شرط للانتقال نفسيا وثقافيا واجتماعيا وحضاريا:
من قرن مضى إلى قرن جديد
من مناخ محلي وإقليمي إلى مناخ عالمي إنساني
من حياة ساكنة إلى حياة متغيرة متنافسة وفق قواعد العدل وتوسيع فرص الإبداع والمبادرة الحرة - من فكر قديم إلى فكر جديد ومتجدد
من الأمس واليوم إلى الغد والمستقبل
من أسلوب تحصين الذات إلى الاجتهاد من أجل تحقيق الذات
عبور من حياة الانتظارية إلى حياة المشاركة والمساهمة في بناء الحياة الإنسانية بقدرات تكاملية متجددة.
وأخيرا يجب التنبيه بأن لتحقيق هذا الانتقال يتطلب التعامل مع مبادئ الحكامة الرشيدة بعمق ودون تقصير أو انتقائية مبدأ دون آخر، مع التركيز على إحداث القطيعة مع ثقافة تنمية الفقر وتنمية التخلف.